عبد الجبار الرفاعي

42

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

المقدمات المفوتة ، ولكن لو كان هناك واجب مقدمته دائما مفوتة ، أي لو لم يأت بها المكلف فإنه لا يستطيع ان يأتي بالواجب دائما ، ففي مثل هذه الحالة يتقرر فقهيا انه لا بد للمكلف من أن يأتي بها ، وإلّا لما استطاع ان يمتثل الواجب . غير أن السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف نبرر ونفسر مسؤولية المكلف تجاه هذا النوع من المقدمات ، مع أنه يمثل خرقا للقاعدة التي تقول : ان المكلف ليس مسؤولا عن المقدمات قبل زمان الفعلية ؟ ومثال ذلك الوقوف بعرفات ، فان المكلف المستطيع للحج يجب عليه الوقوف بعرفات في اليوم التاسع من ذي الحجة من بعد الظهر إلى الغروب ، وهذا الوقوف يعتبر من الأركان الأساسية في الحج ، والوقوف بعرفات يتوقف على السفر إلى مكة المكرمة ، فلا بد من أن يسافر حتى يحقق الواجب في وقته ، والسفر للوقوف بعرفات يكون مقدمة مفوتة ؛ لأن المكلف لو لم يسافر لفات عليه الوقوف بعرفات في وقته ، فلكي يمتثل الواجب يجب عليه السفر ، وهذا السفر لا بد من أن يتحقق قبل تحقق الوجوب ؛ لأن وجوب الوقوف بعرفات يكون في اليوم التاسع ، ولو لم يسافر لما أدرك الواجب في اليوم التاسع . لذا وقع البحث بين الأصوليين في تفسير مسؤولية المكلف تجاه مثل هذه المقدمات المتعلقة بوجوب لم يأت بعد ، اي كيف يكون المكلف مسؤولا عن السفر في ذي القعدة لامتثال وجوب يتحقق في اليوم التاسع من ذي الحجة ؟ والقاعدة السابقة تقول : إنّ مسؤولية المكلف تجاه مقدمات الواجب تكون بعد ثبوت الوجوب ، مسؤولية المكلف عن الطهارة تبدأ بعد الزوال أو قل بعد فعلية وجوب الصلاة ، وهنا أيضا المفروض ان لا تبدأ مسؤولية المكلف تجاه السفر إلّا